هالة و المستخبي - مسلسل اعجبني

هالة و المستخبي هذا المسلسل تم عرضه لاول مرة في رمضان الفائت عام 1430 2009
و كان ضمن عمل يسوده التجديد في كل شئ بداية من عدم المط و التطويل الزائد فلا وجود لمشهد الا و له دور مهم في البناء الدرامي للمسلسل و بسبب عدم المط تحول المسلسل الثري باحداثه و شحناته العاطفية الى 15 حلقة فقط و لو وقع في يد مؤلف و مخرج اخر لكان اربع اجزاء يعرض على مدار سنوات
و لان الفضائيات العربية رتبت نفسها على ان الطول الطبيعي للمسلسل 30 حلقة فقد قام فريق المسلسل بعمل مسلسلين تحت عنوان حكايات و بنعيشها (هالة و المستخبى-مجنون ليلى)
و رايت اغلب حلقات مسلسل هالة و المستخبي

و من دواعي اعجابي بهذا العمل الدرامي الرائع بالاضافة لتركيزه و اختصاره انه جعل محوره الفطرة الانسانية النقية و امكانية انتصارها على كل مظاهر المادة و السلطة و الفساد بالرغم من ان المسلسل كان بسيطا و مقربا لافهام العوام و البسطاء الا انه امتاز باحتوائه على ابعاد فلسفية و انسانية في غاية القوة و العمق
فمن خلال المعالجة الدرامية لقضية الاتجار بالاطفال و كشف ابعاد و اطراف هذه النخاسة العصرية بين طرف همه اشباع غريزة الامومة لدى المحرومين منها و لكن عبر طريق التبني المحرم شرعا و الذي يؤدي لاختلاط الانساب
و بين تجارة التسول و النشل و الدعارة و السرقة
و انتهاءا ببيع و تجارة الاعضاء البشرية و التعامل مع الاطفال و كانهم مورد لقطع الغيار الادمية

و قد جرت احداث المسلسل واقعية تماما خالية من اي تهويل درامي او الباس اي طرف رداء الفضيلة المطلقة او الشيطنة المطلقة و مع هذا و على الرغم من تركيزه على النسبية في سلوكيات البشر الا انه لم يقع في خطر تعويم كل القيم و المبادئ و تحويلها الى امور نسبية و انما كانت هناك معايير ثابتة و مبادئ مطلقة ترد على ألسنة ابطال الرواية جميعا باعتبارها ميزان يجب الرجوع اليه كلما اختلطت الاهواء حيث ورد على السنة ابطال العمل اكثر من مرة الاستعاذة من اختلاط الانساب و ظهور معنى التوبة بحس انساني عميق الذي يكاد يكون مر بدرجة من الدرجات على كل ابطال العمل الدرامي
فكانت التوبة بمعناها الاسلامي دائما حاضرة في خلفية الاحداث حتى من الابطال الذين لم يتوبوا فقد كان الجميع بداخله نداء و لو خافت و بوصلة تنادي صاحبها و ترشده للحياه الطبيعية الفطرية

هالة و هي تبحث عن اطفالها الخمسة الضائعين الذين باعهم ابوهم دون علمها و هي في غرفة الولادة حيث تعاقد الاب (رفعت) مع طبيب فاسد على اعطاء هالة (الام) حقن منشطة تجعلها تنجب ثلاث توائم في الولادة الواحدة فتعطى الام الغافلة طفل و لا يتم تعريفها بالتوائم الاخرى حتى تكتشف الام بعد ست سنوات الكارثة
و اثناء رحلة البحث تمر هالة على عدة مراحل في رحلتها يبرز فيها تركيز جميع الاطراف و مراكز القوى في المجتمع على مصالحهم الشخصية و فقط تاركين بسطاء المجتمع يتخبطون في حياة الذل و المهانة فنرى وزارة الداخلية ممثلة في ضابط النقطة يرفض تحرير محضر بالواقعة متهما هالة بالهبل و الجنون ليستكمل مكالمته الهاتفية مع خطيبته اثناء نبطشيته
ثم تتصاعد الاحداث و تعرف هالة ان ابنتها الوحيدة في حضانة حازم مذيع الفضائيات المشهور الذي تدخل معه في صراع عنيف ينتهي بتسليمه و استسلامه و تكون وزارة الداخلية احد اطراف الصراع حيث تنتهز الوزارة الفرصة لتجد في قضية الام (هالة) فرصة لردع و فضح الاعلامي (حازم) الذي كان يفضح تجاوزات الشرطة في حق الشعب
و تستغل الداخلية هالة اسوا استغلال لتنال من الاعلامي و لكن هالة و اقاربها يستغلون كلا الطرفين وزارة الداخلية و الاعلامي بطريقة فطرية بسيطة لينالا منهما الدعم للبحث عن باقي الاطفال
و تضطر الداخلية للقبض على عصابة تجارة اطفال كانت تعمل هذا الفعل الاجرامي تحت تجاهل و اهمال حكومي ظل مستمرا على مدى سنوات لدرجة ان زعيمة هذه العصابة (حب الرمان) ورثت هذا النشاط عن ابيها و قد ترعرع هذا النشاط المتواصل من عشرات السنين لدرجة وجود سجلات و اشرطة تحوي تسجيل تعاملات العصابة الاجرامية كتوثيق للديون و الدخل حتى لا تتداخل البيانات الكثيرة
هذه العصابة العتيدة القديمة ذات السجلات و الارشيفات يتم القبض عليها فورا بمجرد طلب من احد اعمدة الوزارة لان العصابة اختطفت هالة التي كان يجب ان تظهر في برنامج يهاجم الاعلامي حازم و لابد من تحريرها من العصابة و عودتها من الاسكندرية الى القاهرة خلال ساعات

كل هذا اعطى مؤشرا على تراخي الدولة في حق مواطنيها
كما ابرز ايضا قدرة البسطاء لو عملوا وفق فريق عمل (فطري و بسيط جدا) ان يتعاملوا مع اجهزة الدولة بصفتهم انداد
و كل هذا اتى في سياق درامي مقنع جدا بعيد عن التكلف و الشعارات
و رغم هذا كان المسلسل و كانه درس تعليمي يعلم المواطن البسيط كيف يستغل ثغرات الوضع القائم ليستطيع ان يناضل من اجل حقوقه

و احب ان اذكر القارئ الكريم انني شاهدت المسلسل في اعادته بعد اذاعته بعام كامل في رمضان الفائت لذا انتهز الفرصة لادعو القارئ الى التعامل مع رمضان على انه شهر عبادة و صيام و اقامة الصلاة على وجهها ثم يشاهد المسلسلات المفيدة فيما بعد رمضان
و اتمنى ان يتم تقديم هذه الدرر الدرامية في الوقت المناسب حتى لا تضيع في زحمة رمضان الذي ينشغل فيه الناس بصيامهم و صلاتهم

تعليقات

التسميات

عرض المزيد