تجربة نفر مصري مع الاخوان "1"

ذلك هو الملخص لمن لا يريد ان يقرأ:
"كان نفسي ابقى اخوان ثم توهمت اني اخوان ثم صرت "مش اخوان بس باحترمهم" ثم صرت عدوا لتنظيم الاخوان صديقا لبعض افراد الاخوان"

لماذا اكتب هذا ؟
اكتب هذا لانني اشعر بأن تجربتي جديرة بأن تنقل فأنا انسان وقعت في حفرة بل قفزت في ما تبين لي بعد ذلك انها حفرة و اريد ان انفع غيري بتجربتي
لماذا اﻵن ؟
لسببين
اولا : لاني فقري و لا احب "الزيطة" فانتظرت حتى انتهت ذروة "الزيطة" مع ان الكتابة في ذروة الزيطة او قبل الذروة كانت ممكن تبقى مربحة ماديا و معنويا و لكنني بصفتي احد الفقريين انفر من تحقيق الربح بتلك الطريقة المشروعة و ها هم الاخوان على اعتاب مصالحة مؤقتة تخرجهم من السجون و تضمد جروحهم و تظهر انشقاقاتهم
ثانيا : لانني ارى ان تجربتي قد تبلورت و نضجت قدرتي على التعبير عنها


المرحلة الاولى : "طفولة في حضن العلم و الايمان و العسكر و الاخوان"

نشأت في اسرة بل و عائلة "مش اخوان بس بتحترمهم" فأنا ولدت في 25 يناير 1976 و تزامنت ولادتي مع ارتداء امي الحجاب و تعرضها لبعض المضايقات في عملها بسبب ذلك و تزامنت كذلك مع افتتاح مسجد الحي الذي اقامه الاهالي معاندة و مصارعة لمجلس المدينة الذي كان يريد تحويل ارض كانت وقفا لحديقة عامة و باب المسجد كان مقابلا تماما لباب منزلنا
و نستنتج من الحدثين انني ولدت تزامنا مع انطلاق ما سمي بالصحوة الاسلامية
و كان ابي مواظب بانتظام لا ينقطع على شراء خمس مجلات شهريا الدعوة و الاعتصام و العربي و منار الاسلام و الوعي الاسلامي اربع منها مجلات اسلامية و اربع منها كانت تصدر ملحق ملون للاطفال بالاضافة لمتابعة كل افراد الاسرة لبرامج العلم و الايمان و نشرة الاخبار و مسلسل الساعة السابعة و النصف و برنامج حديث الروح و متابعة الوالد لحديث الشعرواي بالاضافة لبرامج تلفزيونية شهيرة يعرفها كل من عاش تلك الفترة مثل عالم الحيوان و جولة الكاميرا
و كانت احتفالات انتصارات اكتوبر و اعياد السويس و سيناء و بورسعيد مناسبات عامة تقترب من ان تكون شعبية و ليست حكومية فقط حيث كانت ذكريات الحرب و الانتصار حاضرة و حية في البيت و المدرسة و الزيارات العائلية حتى منتصف الثمانينات مع شئ من مصمصة الشفايف او نظرة انكسار في نهاية كل حوار مع ذكر كلمة سلام
كان معنى الحرب حاضرا لدي في طفولتي تماما بسبب هذا المناخ و كان معنى السلام غامضا تماما لدي كطفل و كنت كلما سألت امي "هو السلام وحش ليه؟ و احنا ليه بنكرهه" فكان ردها الدائم غير مقنع لي ابدا حيث كان اللسان ينطق بغير ما ينطق به الوجه فكانت تقول لي السلام حاجة حلوة و احنا بنحبها لكن في حوارات الكبار كانوا يقولون بجوار كلمة سلام الفاظ استنكارية مثل "ضيعوا دم ولادنا هدر" جيشنا بطل و عيالنا ما شاء الله عليهم لكن يا خسارة - السادات احسن رئيس حكم مصر قبل ما يتجنن و يصالح اليهود - اللي حواليه بوظوه منهم لله"

الرئيس السادات
الرئيس السادات شخصيتي الكرتونية المحببة
بعد ايام من الان احتفال 6 اكتوبر 1981 و الذي يشمل عرض عسكري و كنت طفلا عاشقا لتلك العروض العسكرية  لذلك عرفني ابي قبلها بعدة ايام و كنت منتظر العرض العسكري بشوق و لهفة حيث ان العروض العسكرية هي التي تظهر فيها اسلحة و طائرات و دبابات و عسكريين يسيرون في صفوف منتظمة شكلها حلو و الرئيس يرتدي زيا عسكريا ذلك الزي الذي كنت الح على امي ان تشتريه لي لالبسه في العيد لانني كنت ارى اطفال كثيرون يرتدونه و كانت امي في كل مرة تغضب و تعرض و تزعق و تقول "ده لبس بيجيبوه لعيالهم الناس اللي عندهم نقص" و انا كان عندي خمس سنوات لكن فهمت كلمة "نقص " على انها شتيمة و سب عنيف و ان انا لو لبست الزي العسكري و انا مش شغال في الجيش ابقى انسان عندي "نقص" و كل الناس ممكن تعرف الحكاية دي و تبقى مشكلة كبيرة

كنت احب الفرجة على السادات الذي يقولون عنه انه الرئيس كانت طريقته في الكلام تعجبني و تثير خيال الطفولة لدي كنت احب ان اراه و هو يتكلم لانه الانسان الوحيد الذي كنت ارى لسانه كاملا و اسنانه اثناء الكلام و اظن انني كنت اتابع خطاباته بقدر كبير من الاهتمام لاعرف كيف يفعل هذا لان كل الناس عندما تفتح فمها كاملا للتثاؤب مثلا فانها لا تستطيع ان تتكلم و فمها مفتوح في نفس الوقت ربما هو رئيس لانه الوحيد الذي يستطيع فعل ذلك
كنت معجبا جدا بمشاهدة زيارات الرئيس في نشرة الاخبار لان فيها ثلاث مناظر مثيرة لخيال طفولتي
منظر هبوطه من الطائرة المروحية تلك الطائرة التي اراها في افلام الحرب المحببة
و منظر الضباط و العساكر و السلام الوطني و تشنجهم امام العلم و قد كان ذلك شئ محبب لدي جدا و كذلك منظر الجماهير على الجانبين و هي تهتف "مرهم مرهم يا سادات" "كذلك كنت اسمعها و ارددها فيضحك ابي و يصححها لي لكنني كنت مصر على انها مرهم و ليست مرحب" و العساكر يحاولون تهدئة الجماهير و منعهم من تعطيل سيارة الرئيس الذي كان يضحك و يحييهم بيديه
و كذلك كان يعجبني هتافهم بالروح بالدم نفديك يا سادات و هو الهتاف الذي استمر في عهد خليفته مبارك و لكن حلاوة ذلك الهتاف ذو الرنة الطفولية قد ذهبت لاني امي كانت دائما ما تعلق على الهتاف بقولها "بتقولوا كده و مفيش حد بيفدي حد " ربما كانت تشير الى انهم تركوا السادات يقتل و لم يدافعوا عنه
قتل السادات لانه اوقف الحرب الجميلة و عمل السلام "اللي احنا عارفين انه وحش بس بنقول عليه حلو" و لان السادات شتم الشيخ و قال عليه "مرمي في السجن زي الكلب" و دي اخرة اللي ييجي على الشيوخ
قتل السادات فلم نخرج في العيد لانهم بيقبضوا على الناس اللي في الشارع و بنوطي صوتنا لانهم ممكن يقبضوا على الناس اللي بتعلي صوتها لانهم بيفكروهم اشتركوا في قتل السادات
و هكذا انتهت سعادة الطفولة باختفاء السادات شخصيتي الكرتونية المحببة و الغاء فسحة العيد و صلاة العيد و هدية الاطفال في صلاة العيد و بقينا لازم نوطي صوتنا و نبطل لعب و ننام بدري و نصحى بدري علشان خلاص انا كبرت و لازم اروح المدرسة و انا داخل مدرسة ازهرية و دي حاجة كبيرة و مهمة
و في اول يوم انتظام دراسي بالنسبة و كان بعد انتظام باقي التلاميذ منذ اسبوعين و وجدت نفسي في فصل اتذكر انه كان مظلما و فيه مدرس معاه مسطرة و بيطلب من كل طفل يقول كلام هما كانوا متفقين عليه قبل كده و اللي مايعرفش يقول ينضرب و يعيط و جه دوري و معرفتش اقول فانضربت و عيطت
و كان في نفس المدرسة مدرسة تدرس حساب في كراسة شكلها جميل و كانت المدرسة تضحك و تشجع و لا تطلب مننا اننا نقول اي حاجة و لكن لانها مدرسة طيبة و جميلة كانت ترسم لكل واحد مننا صورا اسمها ارقام و حروف في كراسته بلون احمر و علينا ان نرسم مثلها و من يرسم مثلها تشجعه و تضحك له و تقول له شاطر و ترسم له نجمه في كراسنه علشان مامته تشوفها لما يروح
لكن تلك المدرسة الحلوة كانت تمشي و كان يأتي دائما ذلك الرجل الشرير الذي يضرب كل من لا يعرف ان يقول مثل كلامه الذي قاله المرة الفائتة
و رغم انني ابلغت ابي ان في تلك المدرسة رجل شرير ضربني و انا لم افعل شيئا الا ان ابي لم يمنع ظهوره و ظل الرجل الشرير يظهر كثيرا و يفعل نفس الشئ مع اطفال اخرين و ظللت ابكي كل يوم عند الذهاب الى المدرسة ذلك المكان الكئيب جدا المظلم جدا و حضر والدي مرة اخرى للمدرسة و لكنه لم يقابل ذلك الرجل الشرير و لم يؤدبه لانه لم يكن موجودا ذلك اليوم و لكنه قابل رجل اخر قالت لي امي انه مديره يعني اكبر منه لكنني لم اقتنع فانا لم ارى ابي يؤدب ذلك الرجل الذي ضربني و انا لا اريد ان اذهب لهذا المكان حتى و لو كان فيه مدرسة حلوة لكنه مكان انا لا احبه
و انتهى الامر بان تم اخراجي من تلك المدرسة السيئة الوحشة و افهامي انني سادخل مدرسة اخرى جميلة
و هكذا انقطع امل ابي ان يدخل اخر ابناءه الازهر بعد ما فشلت تجربة ادخال اخوتي الاكبر الى الازهر و بالتالي انقطع اخر امل ان يكون احد ابناءه حافظا للقرآن

انتظروا الحلقة القادمة بعد فاصل اتمنى ان لا يطول

تعليقات

التسميات

عرض المزيد