تهذيب ديك البرابر و تجديد الخطاب الديني والتنويري


تهذيب ديك البرابر و تجديد الخطاب الديني والتنويري
من آفات انسان ما او ثقافة ما او خطاب ما ان يكون وحيدا محبوسا في دولاب المرايات "ديك البرابر" مثل: 
-غني وحيد في بيئة فقيرة 
-شيخ يقرأ و يكتب و يفتي و يخطب وحده في نجع بعيد اهله فقراء جهلاء مهمشين -
مثقف وحيد و ربما معزول ايضا في بيئة شديدة السطحية 
 -نمط ثقافة وحيد و راي واحد انطلق من الشيخ الوحيد او المثقف الوحيد او الثري الوحيد في مجتمع راكد فاصبحت كل الاصوات مجرد صدى صوت ورد فعل لهذا الرأي الوحيد وينتج عن ذلك عادة:- 
-شخص متكبر في داخله مهما حاول التواضع (التواضع في مفهومه يعني تنازل عن حقه في الاستعلاء بما وهبه الله من امكانيات)  
-شخص كاره احيانا لبيئته التي لا توفر له اندادا يتجانس معهم في حين انه مستعد لحرق اي بادرة ندية من الممكن ان تظهر في تلك البيئة الراكدة 
-انسان بداخله سخرية مرة و مكتومة و هدامة من كل من حوله تظهر بعضها على طرف لسانه ليضحك بها الناس لكنه لو اخرج نصف ما لديه من سخرية ربما نبذه الناس و كسروا صنمه 
- شخص كاره لكل وسيلة اتصال او تواصل من شأنها ان تقضي على احتكاره و مركزيته 
 لكل تلك الاسباب أرى وجها من الاعجاز القرآني في الاية "( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ( 122 ) ) " حيث تحدثت الاية عن ابتعاث طائفة من كل فرقة و لم تقل واحد من كل فرقة حتى لا يحتكر سلطة المعرفة 
ويزيد في تفاقم تلك الآفة في مجتمعنا بشكل كبير و سيطرتها على الخطاب الديني و الخطاب التنويري ان معظم ثقافة المجتمع ليست ابنة تجارب المجتمع و لكنها ثقافة منقولة من سلف بعيد زمانا او من غريب بعيد مكانا والمثقف الوحيد "غير العضوي" هو مجرد مبلغ و ناقل في حدود ما فهم و استوعب من كلام البعيدين المستحيل مجادلتهم مما يجعل المبلغ شديد الاستبداد مهما ترفق و ابتسم و ألان القول لانه يريد ان يقيف الواقع على مقاس ما استوعب من بلاغه و هو غير مستعد ليقيف بلاغه على مقاس الواقع فضلا عن ان يضرب ببلاغه عرض الحائط و ينظر في واقعه ليفهمه كما هو و يعالجه كما هو ويتعامل مع نشر الوعي على انه ايقاظ الحواس لادراك الواقع و ليس نشر اقوال آخرين عن تجاربهم

التسميات

عرض المزيد

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اوعى تدخل كلية حقوق

اسطورة الجيل القادم الذي سيمحو عجزنا و ينتصر على اعدائنا